أحمد بن أحمد بن محمد المطاع

144

تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه‍ إلى سنة 1006 ه‍

من صنعاء ودخول القرامطة إليها فدخل إلى ناحية منها ، وخرجت عنها القرامطة لقلتهم ، وقدم أيضا أسعد بن أبي يعفر فاستقر بصنعاء ، وإليه مخاليفها ومعه جراح بن بشر ، وابن كبالة أقام بذمار ، وإليه مخاليفها . ودخلت سنة 298 فيها في ربيع الأول منها خرج أسعد بن أبي يعفر لحرب القرامطة فكانت بينهم حرب شديدة على درب شبام كان النّصر فيها لأسعد فدخل شبام بعد هزيمة القرامطة وأقام بها أيّاما ، ثم أعادت القرامطة الكرة ونزلوا من بيت ذخار ، فانهزم أسعد ، وخرج من البلد ، وقتل عبد القاهر بن حمدان بن أبي يعفر ، وقدم ابن كبالة ممدّا لأسعد فدخلوا شبام ، وطردوا القرامطة عنها وطلعوا جبل ذخار ، وتم لهم طرد القرامطة عن الناحية ، وأقاما أيّاما ثم انصرف ابن كبالة وبقي أسعد بشبام يتتبع القرامطة في الجبل أيّاما ثم رجع إلى صنعاء وتخلى عن شبام من دون حرب ، ولا هزيمة ، فعادت إليها القرامطة وأخربوها . وفاة الإمام الهادي إلى الحق عليه السلام فيها مات الإمام الهادي بصعدة يوم الأحد لعشر بقين من ذي الحجة من السنة ودفن يوم الاثنين قبل الزّوال بمسجده المشهور بصعدة ، ومولده بالمدينة المنورة ، على صاحبها أفضل الصلاة والسلام سنة 245 وقد قدمنا كثيرا من ترجمته وأحواله وهو بلا شك ، أكبر مصلح أرتفع اسمه في أفق التاريخ اليمني ، ونال من الاحترام والحب في قلوب اليمنيين مكانة لم يتبؤها أحد بحيث أصبحت آثاره وأعماله وصفاته العالية قبلة الأبصار ومهوى الأفئدة ، وقد مر بك آثاره العلمية فإنه كان بمكانة عليا ، من العلم والفضل والورع ومكارم الأخلاق والحلم والتواضع ، كثير الصفح والتجاوز عن سيئات النّاس وهفواتهم وفيما أسلفناه من الحوادث والماجريات المتعددة ما يشهد بصحة ذلك ، وناهيك بمعاملته لآل يعفر ومواليهم عندما رحل من شبام وهم إذ ذاك في سجنه ، وكلمة واحدة منه تكفي لإلحاقهم بأمس الدابر ، وكان شجاعا مقداما